سفر عبر الزمن القائدي:قصبة القايد مبارك بن عدي النكنافي
كان تاريخ قبائل احاحان في العصر المعاصر مثيرا , واحتفظت بمكانتها بازدهار مرسى الصويرة الدولي من خلال مراقبتها للطرق التجارية المارة بها وتعزيز مكانة المخزن في سوس, وذلك بتسخير زعامات حظيت بالتقدير والاحترام كلفت بمهام القيادة على هاته القبائل التي كانت تحتفظ ككل قبائل الأطلس الكبير بنواة لنخبة من الأسر التي حظيت بمكانة لدى المخزن منذ تأسيس المرسى من طرف السلطان سيدي محمد بن عبد الله حتى توقيع الحماية الفرنسية على المغرب سنة 1912م, حيث تحولت هذه الأسر إلى أداة لتسهيل التغلغل الفرنسي داخل القبائل في إطار السياسة الأهلية التي ترتب عنها انعكاسات اقتصادية واجتماعية على قبائل احاحان, ولكن بدأت المكانة البارزة التي حظيت بها القيادات المحلية في أواخر عهد الحماية الفرنسية تتقهقر وتتراجع ودخلت مرحلة التراجع والأفول ولم تكن لها القوة التي كانت لها من قبل قبيل استقلال المغرب.
استندت قبائل احاحان في تسيير شؤونها القبلية الداخلية إلى تنظيمات غايتها السهر على شؤون القبائل لتنظيم المجال ولحماية أمنها ولتفادي النزاعات بين الفرق والقبائل, من أبرزها مجالس "إنفلاس" أو مجلس الأعيان مكونا أساسا من كبار أعيان القبيلة ومجلس "أيت الربعين" وهي عموما أنظمة تقننها مجموعة من الأعراف التي اتفق عليها الناس مع إلزامية تطبيقها. شكلت القيادات أداة المخزن الرئيسي للتحكم في القبائل على مدى فترات تاريخية طويلة, ويعتبر القرن 18م مرحلة بداية ارساء النظام القائدي بالقبائل,وهو استمرار ضمني لهذه التنظيمات الاجتماعية ولكنها تحت إشراف مباشر من المخزن,الا أن هامش استقلالية القائد واسعة في تدبير شؤون القبيلة,وله صلاحيات واسعة في الحكم المحلي.
احتلت قصبة القايد مبارك مكانة اعتبارية بين قبائل انكنافن واداويسارن واداوكرض إبان فترة الحماية الفرنسية, وتحكي عنها الروايات الشفهية العديد من الأحداث السياسية لعلاقة القبائل السالفة الذكر مع القايد مبارك,وهي من الشواهد العمرانية الشاهدة على حقبة تاريخية من حكم القيادات المحلية,وتعكس هذه المعالم هيبة السلطة القائدية آنذاك ونفوذها السياسي والاجتماعي في القبائل.محمد أبيهي/أستاذ التاريخ المعاصر،جامعة محمد الخامس،الرباط

تعليقات الزوار