Header Ads

القرصنة البحرية والمدن والمراسي الدفينة جنوب الصويرة:

 

أثناء زيارتي الميدانية لشواطئ المنطقة، أثار انتباهي وجود مدفع مترامي على الشاطئ، ويجهل تاريخه، ذلك أن المنطقة عرفت مدنا ومراسي دفينة يجهل موقعها، فرغم الإشارات الواردة في مصادر تاريخية، كالحسن الوزان في وصف إفريقيا، حيث ذكر بعض المدن والمراسي المطلة على المحيط الأطلنتي، ونجد إشارته لمدينة تفضنة التي صمدت أمام التغييرات المناخية، لتواجدها في جبل مطل على مرسى صغير عبر البحر.ويثير هذا الموضوع أهمية الأركيويولوجية البحرية في البحث عن مواقع أثرية بحرية،فرغم تكاليفها المادية،إلا أنها ستمكن مستقبلا من رسم أطلس المواقع البحرية الدفينة بالمغرب.

تحتل موكادور موقعا متميزا على طول الساحل الأطلنتي،الذي تمتد على طوله سلسلة جبال الأطلس الكبير الغربي الأطلنتي، وهي على شكل هضاب مطلة على السواحل التي ارتبط تكوينها الجيولوجي بدينامية الإرساب البحري الريحي الحديث الذي ضرب المنطقة منذ الأزمنة الجيولوجية القديمة، وهي عوامل جعلت المنطقة تتميز بمجالات ساحلية غنية من حيث خصائصها الجغرافية والطبيعية،ظلت عبر التاريخ مصدرا للأحداث التاريخية الكبرى، نظرا للعلاقة الوطيدة بين الإنسان والمجال البحري، ونسج من خلالها روايات تاريخية وأشعار أمازيغية، عكست دور المجال البحري في حياة الإنسان المحلي، وتحتضن منطقة احاحان العديد من المواقع التاريخية المطلة على المجال البحري، ونصادف على طول الشريط الساحلي وجود أضرحة مطلة على البحر ترجع إلى العصر الحديث منذ نشأة الدولة السعدية واضطلاع شيوخ التصوف بالتعبئة للجهاد ضد البرتغال، وتنتشر بكثرة هذه المزارات على طول سواحل قبائل احاحان والشياضمة، والتي شكلت مركزا لانطلاق مقاومة البرتغال بزعامة أولياء وصلحاء القبائل،نجد مثلا:موسم سيدي مكدول وسيدي كاوكي وسيدي حماد السايح، وتظل تراثا معماريا صمد لقرون أمام التغيرات المناخية.ومن خلال ما سبق، أطرح فرضيات عدة تهم هذه مصدر هذه القطعة الأثرية:

1-فرضية القرصنة البحرية بالمجال الأطنتي:

شكل نشاط القرصنة في بعده السياسي والاقتصادي والديني،نشاطا مميزا لفترات تاريخية بالمغرب،ولا يمكن الحديث عن القرصنة الا كونها ناجمة عما كان يجري من الصراع العنيف بين الدول الأوروبية للسيطرة على البحار حيث كانت كل دولة أوروبية تروم الاستحواذ بمفردها على ما كان ينهبه جيرانها من كنوز القارات الأخرى،للتخفيف من حدة الأزمة التي تعاني منها بعض دول أوروبا، وجود المغرب على الطريق المؤدية الى بحار الجنوب،أقحمه في هذه النزاعات، وتزايدت معه قيمة الساحل الأطلسي المغربي كواجهة على المجال الأطلنتي الأوروبي، الذي شكل مجال التقاء وتضارب المصالح الأوروبية في لإطار التجارة العالمية وللسياسة الدولية، ومن المرجح أن تكون هذه القطعة الأثرية من مخلفات سفينة للقراصنة بعرض البحر.

2-فرضية وجود مرسى بحري:

عرفت المنطقة وجود مراسي صغيرة، ويعتبر مرسى تفضنة التاريخي من أبرزها، ومازالت معالمه واضحة للعيان، إلا وجود هذه القطعة الأثرية سيفتح أمام المختصين التنقيب عن آثار وجود مرسى أو مدينة دفينة تعود لحقبة تاريخية، لأن المنطقة شهدت إنزالات بحرية للبرتغال خلال القرن 15م بعد احتلال مازغان وموكادور من طرف البرتغال.

وفي الختام، أدعو وزارة الثقافة الى زيارة هذا الموقع، وارسال مختصين لإرجاع وإعادة هذه القطعة الأثرية الى المتحف الوطني للآثار، وربما قد تكشف عن معطيات أخرى نجهلها.محمد أبيهي – أستاذ التاريخ المعاصر،كلية الآداب والعلوم الإنسانية،الرباط






ليست هناك تعليقات