Header Ads

معركة تكمي ن لوضا وتاريخ تذكار الضحايا الفرنسيين:

 

تقع دار لوضا في قبيلة اداويسارن جنوب الصويرة بمركز سميمو، حيث تولى الحاج علي القاضي مشيخة إداويسارن بعد انهيار إيالة الحاج عبد الله أبيهي أواسط القرن 19م،وبنا حصنا فوق منبسط تحيط به جبال تحمي هذا القصبة،الذي يشرف على السهول والربى المجاورة للطريق الرئيسية بين الصويرة وأكادير، وكانت مقرا لتدبير شؤون القبيلة وفك الخلافات القائمة آنذاك.
وخلال بداية القرن 20م،تحيرت سلطات الحماية الفرنسية بالصويرة من خطورة القائدين محمد أنفلوس وعبد الرحمان الگيلولي بعد استمرار اتصالهما السري مع ألمانيا وأحمد الهيبة، وكان القائد الگيلولي مرتبط بالألمان عبر الحماية القنصلية التي منحت له بالصويرة،1 حيت وجهت القوات الفرنسية حملاتها العسكرية إلى جنوب الصويرة لمواجهة خطر الزعامات المحلية الموالية للألمان، لتندلع بعد ذلك مقاومة الحاحيين ضد الاحتلال الفرنسي.2
لما بويع المولى يوسف،تظاهر الحاحيون بالعصيان، ورفضوا بيعة السلطان،3 الذي أصدر أوامره للجيش المخزني يقودهم القائد الحسين الزعري السلاوي وقائد الشياضمة العربي بن مبارك خبان،4 وتوجهوا بمؤازرة العساكر الفرنسية للقضاء على مقاومة القبائل، فخرج الجيش وانضمت إليهم فرقة من النكنافيين، وراسل الكولونيل مانجان القائد محمد اكيدر الزلضني الحاحي، وأمره باتخاذ مختلف الوسائل للقبض على محمد أنفلوس والگيلولي، ويأتي به رغما عليه بعد تزايد الحصار على القوات الفرنسية في جنوب الصويرة.5
وتحركت كتيبة فرنسية جنوب الصويرة، وأخبر القائد محمد أنفلوس قائد هذه الكتيبة الكولونيل ماسوتي ﴿Massoutier﴾6 أن القبائل تخلت عنه وعصت أوامره، واستغرب ماسوتي فرار النكنافيين الموالين للگيلولي، ونصحه محمد أنفلوس بدخول دار الحاج علي القاضي تفاديا لخطر مقاومة القبائل المرابطة بين إداوكرض ونكنافة واداويسارن وإداوگيلول،7 التي لبت نداء القائد عبد الرحمان الگيلولي الموالي للألمان،8 ووجدت القوات الفرنسية نفسها محاصرة بدار الحاج علي القاضي،9 ووقعت هذه المعركة بعد وصول الفرنسيين لفك حصار كتيبة ماسوتي من طرف المقاومة التي تزعمتها أسرة آل الگادوم الإيسارية، وبلغ عدد قتلى الجنود الفرنسيين أزيد من 76 قتيلا،10 وهزت وقائع هذه المعركة الرأي العام الفرنسي خصوصا التيار المنادي بضرورة تجنب حرب استعمارية بالمغرب، وكتبت أحداثها بأحرف بارزة في الصحف اليسارية التي نددت بالسياسة المتبعة من طرف ليوطي.11 واستنجدت هذه القوات بالجيش الفرنسي بالصويرة، وأرسل كتية مدربة لفك الحصار، وتم تطويق تكمي لوضا في دجنبر 1912م، وقتل العديد من المقاوميين، ليفك الحصار وإنقاذ ما تبقى من الجنود الفرنسيين، وتؤكد الرواية الشفهية أن نساء أيت لوضا خلال الثلاثينيات من القرن الماضي، كن يحملن شظايا رصاص في أيديهن ،ويضربن به الناقوس في المناسبات العائلية، مما يؤكد أن جراح هذه المعركة متجذر في ذاكرة أيت لوضا بسميمو. 12
وفي الأخير، تبقى هذه المعركة محطة خالدة في تاريخ احاحان، وأملنا أن نعيد الاعتبار لهذه المعركة، الذي تحتفل سنويا من خلاله عائلات ضحايا معركة لوضا خلال فترة الحماية، ومازال قبر الجندي المجهول صامدا بتكمي ن لوضا رغم اختفاء المعالم العمرانية لدار لوضا، فبناء نصب تذكاري يخلد لأمجاد هذه المقاومة لأجيال المستقبل،أصبحت ضرورة ملحة، وهذا نداء لأعضاء جمعية أصول لوضا بسميمو، فمعركة لوضا ذاكرة حية للمنطقة، ومنها نستشف العبر والدروس، ولما لا ربط الاتصال بضحايا هذه المعركة وجعلها منطلقا للصداقة المغربية الفرنسية، فمنها ستنطلق المبادرات التنموية لصالح ساكنة المنطقة المهمشة.
رابط الفيلم الوثائقي:الخلاص من دار القاضي على اليوتوب:
https://youtu.be/Nf2z1_zrPiw


محمد أبيهي أستاذ التاريخ المعاصر – كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، جامعة محمد الخامس
الإحالات المرجعية:
Cornet Charles,Joseph Alexandre,A la Conquête du Maroc-Sud,op.cit,P:102
2. المختار السوسي،المعسول،م.س،ج 15،ص:ص: 233

.3 الصديقي بن سعيد محمد،إيقاظ السريرة لتاريخ الصويرة،م.س،ص:178

4. م.ن،ص:178

5. رسالة من الكولونيل مانجان إلى القائد محمد اكيدر الزلضني،مؤرخة في 29أكتوبر1912 موافق 1330هـ،المصدر أرشيف أسرة آل اكيدر بالصويرة.

6- الكومندار ماسوتي:تردده الرواية الشفوية كثيرا باحاحان وهو قائد العمليات العسكرية الذي حاصرت القبائل جنوده بدار لوضا بقبيلة اداويسارن بتدبير من أنفلوس والكيلولي، وانتهى الحصار بمقتل أزيد من 70 من الفرنسيين،محمد الصديقي،إيقاظ السريرة لتاريخ الصويرة،م.س،الجزء الأول،صص150ـ151،.

7- الصديقي بن سعيد محمد،إيقاظ السريرة لتاريخ الصويرة....،م.س،ص:178

8- تشير الرواية الشفوية للأستاذ أبيهي إبراهيم إلى أن القائد الكيلولي مارس ضغوطا على القائد محمد أنفلوس لتعبئة جل القبائل الحاحية لمقاومة الاحتلال الفرنسي. المصدر:الرواية الشفوية للأستاذ أبيهي إبراهيم،75 سنة،مركز سميمو،الصويرة.

9- تقع هذه الدار في قبيلة اداويسارن جنوب الصويرة،وتنسب إلى أحد شيوخ القائد الحاج عبد الله أبيهي،حيث تولى الحاج علي القاضي قيادة إداويسارن،وبنا حصنا صغيرا فوق منبسط تحيط به جبال بمثابة أسوار تحمي هذا الحصن،الذي يشرف على السهول والربى المجاورة للطريق الرئيسية بين الصويرة واكادير.المختار السوسي،المعسول،م.س،ج15،ص:234.نجد في أنقاض الأدب الشفهي عند الحاحيين العديد من قصائد المقاومة المحلية،وقال الشاعر المحلي عن أحداث دار لوضا: ﴿ تيكمي أغ اكا اورومي تاغييت /اشا ميدروس اشا ذاغ تفي ايسان / اشا بومحند لي جو اور اشين لمييت﴾،وتحمل هذه القصيدة صورة عن واقع الحصار الذي تعرضت له كتيبة ماسوتي بدار لوضا،ويمكن ترجمة القصيدة كما يلي:دار لوضا الذي استغات فيها الفرنسي ـ أكل لحم الميتة ولحم الفرس.المصدر:الرواية الشفوية لأبي أبيهي إبراهيم رحمه الله،75 سنة،مركز سميمو،الصويرة.

10- الصديقي بن يعيد محمد،إيقاظ السريرة لتاريخ الصويرة....،م.س،ص:179

11- بيضا جامع،سقوط أكادير تحت الاحتلال الفرنسي...،م.س،،ص ص:157ـ169.

 


ليست هناك تعليقات