تاريخ معاصر قصب السكر بقبيلة اداوكرض الحاحية
عرفت مرحلة ما قبل قيام الدولة السعدية التدخل الايبيري في الشواطئ المغربية،
وكان مخططهم هو محاولة الوصول إلى الهند عبر السواحل الإفريقية،فاستطاع البرتغال
الوصول إلى شواطئ احاحان، وتعتبر أسفي مركزا لانطلاق الحملات العسكرية البرتغالية
نحو الجنوب، الذي واكبه خلو المنطقة من ممثلي السلطة المركزية،رغم تواجد نوع من
التسيير الذاتي في تنظيم الدفاع الخاص لدى ساكنة، وقد أعاد السعديون الكثير من الثقة
إلى سكان الجنوب المغربي، ونظموا أنفسهم في عمليات الجهاد، واتخذوا مدينة تفنة
وتركوكو كمراكز لجب الأسلحة المستوردة من الخارج،حيث لعبت قبائل احاحان وسوس دورا
بالغ الأهمية في إرساء ركائزها
وبعد نجاح دولتهم،اهتم السعديون خلال هذه المرحلة بالتجارة الخارجية لمواجهة
القوى المنافسة لهم، وشكلت تجارة السكر أهم مورد لخزينة الدولة، إذ كانت تصدره من
ميناء أكادير في اتجاه الدول الأجنبية كفرنسا وبريطانيا بعد إنتاجه في معاصر
احاحان وتارودانت ،واستفادت الدولة السعدية خلال هذه الحقبة من وصول كميات كبيرة
من تبر الذهب، وعين المنصور السعدي على احاحان القائد داوود الذي ثار عليه السكان
نظرا لأعماله التعسفية رغم الإصلاحات الجبائية التي قام بها السلطان السعدي.
ارتكز النشاط الاقتصادي بالمنطقة خلال عهد السلطان السعدي عبد الله الغالب على
إنتاج قصب السكر، وأسس السعديون معمل قصب السكر باداوكرض(جنوب الصويرة)، وكان
إنتاجه دعامة رئيسية للاقتصاد السعدي، بحكم ارتباطه بالتجارة الخارجية مع أوربا،
وتشير المصادر التاريخية أن سبب اختيار موقع هذه المعصرة، يرجع إلى أهمية الموارد
المائية بالمنطقة القريبة من واد القصب، واشتغلت بهذا المعمل فئة العبيد القادمة
من إفريقيا جنوب الصحراء،وتظهر معالم هذا الموقع الأركيولوجي في وضعية سليمة،حيث
توجد به قنوات مائية، وصهاريج ضخمة،التي تستعمل في إنتاج السكر، وهو إحدى تجليات
العمارة المائية بالمنطقة،وتعكف المصالح الإقليمية والجهوية لوزارة الثقافة على
إعداد ملف تقني لتصنيف الموقع كتراث وطني، وإعادة الاعتبار لأهميته
الأركيولوجية،مما سيمكن من جعله مزارا سياحيا،بعد أن أدرجته مندوبية وزارة
السياحية في الدليل السياحي الخاص بإقليم الصويرة.محمد أبيهي ـ باحث في تاريخ
المغرب المعاصر-جامعة محمد الخامس
تعليقات الزوار