Header Ads

المدن الدفينة-تاسكسوت ن تفضنة،تفضنة القديمة:مناظر خلابة وتاريخ عتيد

 

لا شك أن سحر وجمالية المكان يحكي قصصا عن أحداث مضت، فعلى مشارف ضفاف واد تفضنة تقع مدينة تفضنة القديمة،التي زارها الرحالة ليون الإفريقي/الحسن الوزان خلال القرن 15م، وكتب عن ميناءها وأنشطتها التجارية الملاحية،تحتل تفضنة موقعا متميزا على طول الساحل الأطلنتي،الذي تمتد على طوله امتدادات سلسلة جبال الأطلس الكبير الغربي الأطلنتي،وهي على شكل هضاب مطلة على الشريط الساحلي، وارتبط تكوينها الجيولوجي بدينامية الإرساب البحري الريحي الحديث الذي ضرب المنطقة منذ الأزمنة الجيولوجية القديمة،وهي عوامل جعلت المنطقة تتميز بمجالات ساحلية غنية من حيث خصائصها الجغرافية والطبيعية وتعدد مظاهرها البشرية والتاريخية في علاقتها بالمجال البحري.

تقع مدينة تفضنة القديمة بقرب مجرى مائي، وبنيت في أعلى قمة هضبية غير بعيدة عن ميناء شاطئ تفضنة، وأسست من طرف احاحان مصامدة الأطلس الكبير، وهي من القبائل الأمازيغية العريقة بالمغرب.ونجد إشارة تاريخية لموقع المدينة عند الحسن الوزان أو ليون الإفريقي، التي زارها خلال القرن 15م.

وقد عرف الحاحيون ظاهرة التمدين قديما،وأسست القبائل مدنا قبل الإسلام، واندثرت بشكل كبير بعد 16م، ولا يوجد منها إلا بقايا آثار مدن دفينة ،كما لا يعرف تاريخها الكامل،ونجد بعض الإشارات العابرة عند الحسن الوزان،وهذه المدن هي:

1ـ مدينة تدنست:تعرضت للتخريب من طرف البرتغال سنة 918 هـ ـ عرفت استقرارا 100 أسرة يهودية...

2ـ مدينة تكولييت:بها ألف كانون ـ تقع بالقرب من الصويرية القديمة/أكوز ـ قتل رئيس مجلسها على يد البرتغال سنة 1514م.

3ـ أديكيس:بها 700 كانون ـ بها دار السكة الفضية ـ معروفون بكرم الضيافة ـ ينظم بها موسم يستغرق 15 يوما ـ خربها البرتغال سنة 1515م.

4ـ اداو ازكواغن:اندثرت هذه القرية ولم يعرف مكانها ـ بها نحو 400 كانون ـ يوجد بها مسجد يتسع لأكثر من 100 شخص...

5ـ تييوت:يوجد بها 300 كانون ـ جل ساكنتها فلاحون ـ تعرضت للتخريب البرتغالي على يد حاكم أسفي نونيو فرنانديز دي أطايدي بمساعد أعراب عبدة سنة 920 هـ.

6ـ مدن :تسكدلت ـ تاكتسة ـ أيت داوود ـ قلعة المريدين ـ ايغيلينغيغيل.

ورد اسم مدينة تفضنة في كتاب وصف إفريقيا للحسن الوزان،الذي زار المدينة رفقة الأمير السعدي، وأعطى وصفا مقتضبا عن معالم حياتها الاقتصادية والاجتماعية،ووصف في كتابه وصف إفريقيا مدينة تفضنة القديمة، وذكر ما يلي:-يوجد به مرسى في غاية الجودة للسفن الصغيرة.- تتوفر على مركزا تجاريا للتبادل التجاري مع البرتغاليين وعلى مؤسسة جمركية وضريبة خاصة بالملح.- يوجد بها مجلس على شكل اينفلاس/أيت الربعين:وظيفته الدفاع عن المدينة والتحكيم في النزاعات.- سكان المدينة شديدو البياض وفي غاية الألفة والمجاملة.

أقام البرتغاليين مستعمرات وقلع عسكرية بالمدن الساحلية المغربية، وذلك لتمهيد الطريق للإمبراطورية البرتغالية لاختراق سواحل غرب إفريقيا إبان احتلال سبتة سنة 1415م، وبدأت الدولة الوطاسية(الوريث الشرعي للمرينيين) تتراجع مكانتها بين مناطق المغرب بعد استيلاء البرتغال والإسبان على الشواطئ المغربية، فبعد أن استولى البرتغال على كل من أكادير سنة 1502م، وموكادور سنة 1506م، ثم مدينة تفتنة، فشرعوا منذ سنة 1515م في مسلسلهم التوسعي نحو الداخل بمساعدة عميلهم يحي بن تاعفوفت،وقامت قبائل سوس بمبايعة القائم بأمر الله لتحرير الثغور المغربية، حيث تزعم ابنه أحمد الأعرج تحرير ميناء تفتنة سنة 1517م.وقاد البرتغال حملة عسكرية واسعة لتدمير مدينة تفضنة، بزعامة مالك بن داوود والقائد "الدون كيتيري دي مونروي" خلال أواخر سنة 1517م.

ويعود تاريخ مدينة تفضنة القديمة إلى عهود تاريخية غابرة، وتحدثت عنها ثلة من المصادر التاريخية خلال القرنين 15 و 16م،إلا أن الكشف عن مظاهر الحياة الاقتصادية والاجتماعية يحتاج إلى مسح أركيولوجي لموقع هذه المدينة التاريخية، التي دمرها الاحتلال البرتغالي خلال حقبة غزوه لشواطئ المنطقة، وكان لتفضنة أهمية اقتصادية وسياسية إبان مقاومة السعديين للاحتلال البرتغالي، فكانت معبرا لتهريب الأسلحة والعتاد لمريدي فرسان التغيير.

ومن هذا المنطلق تأتي أهمية ترميم هذا الموقع التاريخي الأركيولوجي، ليكون قاطرة في التنمية السياحية لشاطئ تفضنة، فهذه المقومات التاريخية والتراثية والمؤهلات الطبيعية أساس ومرتكز للتنمية السياحية المحلية،وتقتضي تدخل جميع الأطراف لإعادة الاعتبار لهذا الموقع الأثري الأركيولوجي وتعريفه.

وتم الوقوف على العديد من آثار العمران وأزيد من 30 مطمورة، بالإضافة إلى بنايات ومرافق أثرية قديمة تعود للقرنين 15 و 16م، ومن خصوصيات الموقع الهضبي للمدينة، أنها مقابلة مع ساحل البحر، وهذا يؤكد فرضية كون المدينة بنيت لأهداف دفاعية ضد محاولات القرصنة البحرية والهجومات المتوالية للبرتغال، حيث تبعد عن شاطئ البحر بأزيد من 4 كيلومترات.

وكما أدعو وزارة الثقافة للعمل على تصنيف الموقع ضمن التراث الوطني وتأهيله،من أجل تثمينه والحفاظ على أهميته الأركيولوجية،فما زالت بعض آثار واضحة المعالم، ويحتوي الموقع على بقايا الفخار المستعمل بالمدينة خلال القرن 15م.محمد أبيهي ـأستاذ باحث-جامعة محمد الخامس،الرباط


ليست هناك تعليقات