Header Ads

أسرة آل أبيهي أومولد الحاحية:القائد الحاج عبد الله أبيهي

 

لا يمكن الحديث عن تاريخ الجنوب المغربي خلال العصر المعاصر دون استحضار تاريخ الأسر القائدية التي لعبت دورا في رسم معالم التاريخ السياسي والاجتماعي،وقد ظلت أسرة القائد الحاج عبد الله أبيهي أومولود منذ بناء مرسى الصويرة تضطلع بدور العبور الآمن لقوافل تجارة الصحراء الكبرى،وكذلك حراسة مرسى المدينة من أي تهديد أوربي محتمل، وتهدئة الصراعات القبلية التي تشوش قلائل المخزن بالجنوب المغربي.

وظل أزغار عاصمة حكم أسرة أل أبيهي أمولود حتى وفاة الحاج عبد الله أبيهي، ويرجع أصل أسرة أل أبيهي أومولد حسب رواية الحاج أهدون إلى أصول صحراوية صنهاجية، وقد وصفت الأستغرافيا الأوروبية الحاج عبد الله أبيهي بأوصاف القائد القوي الذي وحد قبائل احاحان وسوس،ونجد وصفا دقيقا عند رحالة اسباني زار موكادور،قائلا:" أثناء مقامه (أي الوفد الإسباني) بامكدول حضر الوفد عروض الفروسية المقامة على شرفه.. وخلال هذه العروض تألق فرسان قبيلة احاحان... تلك القبيلة التي اشتهرت بحروبها وتمردها والتي يتحكمها ويحوي شرارتها الباشا السابق ذكره الحاج عبد الله أوبيهي المعروف بصرامته." (فرنتسكو ميري كلوم، في رحلة سفارتين إسبانيتين إلى مراكش، ص :81 .)

وقام الحاج عبد الله أبيهي في سنة 1855 بحملة ضد هوارة وقائدها بومهدي، وعين خليفة بتارودانت سنة 1867م،وقد أمده المخزن بالتولية على أكادير لما عزم على مهاجمة إدا وتنان،ويقول المختار السوسي ي هذا الصدد:"نواحي (بني تنانة) كلهم قد تسلط عليهم القائد الحاج عبد الله أبيهي و|إخوانه كلهم قبائل حاحة بأجمعهم بحد صائمهم... ودارت الأهوال ببلدة بني (تنانة) كلها قد نزلوا عليهم… تسعة أشهر كاملة وصار القتال الشديد في بلدة بني (تنانة)( إدا وتنان) فدارت عليهم المحلات والجنود.."( محمد المختار السوسي، المعسول، ج : 15، ص 12)،ونجح في مراقبة مجموع احاحان ومتوكة وتارودانت وشتوكة وإذا وتنان التي قضي فيها شهورا ألحق خلالها الدمار والخراب بها بسبب ثورة القبائل على المخزن المركزي.

وكانت للقائد عبد الله أبيهي علاقات مع الأسر المحلية ذات النفوذ بمنطقة سوس كآل بيروك بأكلميم، وآل تزروالت بإليغ، وتناولت علاقاته مع هذه القوى قضايا مختلفة. حيث تدخل لدى آل بيروك لإقناعهم على التخلي عن فكرة فتح مرسى بالجنوب، وأما علاقاته بآل تزروالت،فقد كان يتبادل الزيارات مع أكبر رؤسائها خصوصا الحسين أوهاشم، وقدم عليه وفد كبير من قبيلة احاحان وكان اللقاء على وادي ولغاس ، ثم وفد الحسن أوهاشم بدوره على أزغار باحاحان، فوقع الاحتفاء به عبر إيالته من أكادير إلى مقره بأزغارنيت أبيهي بأيت زلطن،واتهم المخزن الحاج عبد الله أبيهي بخيانته،فتم أسره،وحسب الرواية الشفوية، فإن أعوان قد سقوا القائد عبد الله أبيهي سما، مما أودى بحياته بسبب قضايا سرية تتعلق بالتعامل مع الحسين أوهشام شريف تزروالت، وأنهما كان يخططان لاقامة إمارة مستقلة بالجنوب المغربي.

وانهارت إيالة الحاج عبد أبيهي وظهرت باحاحان قيادات محلية جديدة:اينفلاس بتمسورين ـ اداوكيلول بجنوب احاحان ـ الحاج علي القاضي الحاحي بقبيلة اداويسارن، وعرفت القبائل تدهورا في أوضاعها الأمنية، وتأثر مرسى الصويرة وتوقفت القوافل التجارية.

ومازالت الذاكرة الأمازيغية عند الحاحيين تتحدث لنا عن صورة الحاج عبد الله أبيهي،ووصفته بالكرم وحسن الضيافة والشجاعة والقوة...ونجد قصائد أمازيغية تتحدث عن مكانة القائد الحاج عبد الله أبيهي في المجتمع خلال القرن 19م، وساهم الحاج عبد الله أبيهي في الأعمال الاجتماعية الخيرية حيث كان يبني المدارس والمساجد بمدينة الصويرة،وكما أمر بتجديد زاوية افرض أوطه،وهي من أقدم المدارس العتيقة باحاحان،وكلف أشياخه بتدبير شؤون هذه المدرسة والعناية بطلبتها. محمد أبيهي ـأستاذ باحث-جامعة محمد الخامس،الرباط


ليست هناك تعليقات